محمد متولي الشعراوي
4490
تفسير الشعراوى
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وحين تقول : أنا استدرجت فلانا ، فأنت تعنى أنك أخذت تحتال عليه حتى يقر بما فعل ، مثل وكيل النيابة حين يحقق مع المجرم ، ويحاصره بالأسئلة من هنا ، ومن هناك ، إلى أن يقر ويعترف ، وهذا هو الاستدراج . و " الاستدراج " من الدرج ونسميه في لغتنا اليومية " السلّم " وهو وسيلة للانتقال من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل فمن المستحيل على الإنسان أن يقفز بخطوة واحدة إلى الدور الخامس مثلا في عمارة ما ، ولذلك صمموا الصعود على درجات إلى مستويات متعدة على وفق الحركة العادية للنفس ، وهناك من يجعل علو الدرجة مثلا اثنى عشر سنتيمترا بحيث يستطيع كل إنسان أن يرفع قدمه ويضعها على الدرج دون إرهاق النفس ، وهذا يعنى أننا نستدرج العلو لنصل إليه أو ننزل منه . وقد خصوا في الآخرة الجنة بالدرجات العليا ، والنار بالدركات السفلى . وهنا يقول الحق : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) ( سورة الأعراف ) أي نأخذهم درجة درجة ، ونعطى لهم نعمة ثم نرهقهم بما وصلوا إليه ، كما قال سبحانه من قبل : حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ( من الآية 44 سورة الأنعام ) لأن الله حين يريد أن يعاقب واحدا على قدر جرمه في حق أخيه الإنسان في الدنيا يأخذه من أول جرم ؛ لأن الأخذة في هذه الحالة ستكون لينة ، لكنه يملى له ويعليه ثم يلقيه من عل .